أحمد بن يحيى العمري
63
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
النحرين ، وذبحت الرجال ذبح الغنم ، وأشارت أطراف الرماح بالعنم ، ومرّت الأعلام على كل شاهق كالعلم ، وخلفت حوافر الخيل وجود الأرض كالعدم ، ثم تولى البيت الحسني بإحسان أنساهم مصابهم وألهاهم عن عظيم ما أصابهم ، وأجري لكل منهم ما كان له في دولتهم الماضية ، ولم يبق منهم إلا راض أو راضية ، وسنذكر دولة هؤلاء الحسينيين مع بني أبيهم ، ومن شعبة هؤلاء الحسينيين الذين ذكرناهم فرقة ثمانية ما هذا موضع ذكرهم ، وأنشد له البيهقي هجاء في أهل الري ، وأنشد له في الغزل قوله : [ الكامل ] كفي لحاظك إنهنّ سهام * رمت الفؤاد وكان ليس يرام ما ذلّ مثلي قطّ مذ خلق الورى * إلا لمثلك والغرام إمام ذكر دولة الأخضريّين وهم من ولد إبراهيم بن موسى الجون بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى ، وهم قوم توارثوا الإمامة باليمامة ، ولم تلم بي من تفضيل أخبارهم إلمامة ، وصار لهم بقم وقاشان « 1 » ذكر نابه ، ووصف متشابه . ذكر دولة الأدراسة ببلاد المغرب وأول من هبّت له بها ريح ، ونشبت مصابيح ، حتى وسعت اللجج قربها ، وقطعت الحجج قضها ، ووثبت ببقايا بني أمية بقيتها ، وفلت الأرض حتى
--> ( 1 ) قم : مدينة تذكر مع قاشان ، وهي مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للأعاجم فيها ، وأول من مصّرها طلحة بن الأحوص الأشعري ، وقم بين أصبهان وساوة ، وهي كبيرة حسنة طيبة ، وأهلها كلهم شيعة إمامية ، وكان بدء تمصيرها في أيام الحجاج سنة 83 ه . ( ياقوت : قم ) قاشان : مدينة قرب أصبهان تذكر مع قم ، ومنها تجلب الغضائر القاشاني ، وأهلها كلهم شيعة إمامية ، وبين قم وقاشان اثنا عشر فرسخا ، ومن قاشان إلى أردستان أربع مراحل . ( ياقوت : قاشان )